السيد محسن الخرازي
71
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ودعوى انصراف مثلهما إلى ما إذا كان في اللعب عوض لا يمكن المساعدة عليها حيث أنّ اللعب بهما من غير عوض ليس بأمر نادر لتكون ندرته منشأ له ؛ نعم ، لا يمكن الاستدلال على حرمة هذا اللعب بما ورد في حرمة القمار ، لا من جهة الانصراف الذي ذكره المصنف فإنّه قابل للمنع ، بل لعدم إحراز صدق القمار على اللعب بها من دون تعيين عوض للغالب . « 1 » والحاصل أنّه إذا كان اللعب بالشطرنج ونحوه من آلات القمار مع الرهان فلا إشكال في كون اللعب المذكور من مصاديق القمار وهو محرّم ، كما يدلّ عليه صحيحة معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : النَّرد والشَّطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة وكلّ ما قومر عليه فهو ميسر ، « 2 » وأمّا إذا لم يكن مع الرهان فلا يكون قمارا ولكنّه منهى عنه بإطلاق النهى في الأخبار ولا مانع من أن يكون مورد النهى غير مختصّ بالقمار ، فعليه فاللعب بالشطرنج فيما إذا كان آلة للقمار يحرم ، أمّا من ناحية صدق القمار كما إذا كان مع المراهنة وأمّا من ناحية النهى عنه في الأخبار إذا لم يكن مع المراهنة ؛ نعم ، لو خرج عن كونه آلة للقمار دخل حكمه في القسم الثالث الآتي حكمه إن شاءاللّه تعالى . لا يقال : إنّ مقتضى كون قوله : وكلّ ما قومر عليه فهو ميسر بعد ذكر النرد والشطرنج والأربعة عشر مع أنّه في مقام تحديد الحرام أنّ النهى مختصّ بصورة المراهنة فيجوز اللعب بها من دون الرهان . لأنّا نقول : إنّ التحديد من ناحية القمار لا من ناحية مطلق الحرام وعليه فلا ينافي وجود النهى من ناحية أخرى ، كما هو مقتضى إطلاق الأخبار المذكورة ، أللّهمّ إلّا أن
--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ج 1 ، ص 214 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 104 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 323 ، ح 1 .